أبي منصور الماتريدي
17
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
موضع آخر : يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ [ التغابن : 9 ] ، فإذا كانت التقوى يستفاد بها الرزق والبر في الأمور وكفارة الذنوب ، والتجارة لا يكتسب بها إلا منافع الدنيا ، فرغبهم فيما فيه جملة المنافع وهو التقوى ؛ ليمكثوا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيقول : رغبتكم فيما يكسبكم جملة المنافع إن اتقيتم ومكثتم عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم خير من اللهو ومن التجارة التي تكسبكم منفعة واحدة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . ليس يقتضي ذكر هذا أن هناك رازقا آخر ؛ ليكون هو خيرهم ، ولكن المعنى من هذا [ كالمعنى ] في قوله : و أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] و أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [ هود : 45 ] ؛ لأنه كان هو خير الرازقين ، وأحسن الخالقين ، وأحكم الحاكمين ؛ لأنه لا يحكم إلا عدلا ، ولا يخلق إلا ما فيه حكمة ؛ فكذلك قوله : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . وجائز أن يضاف الرزق والخلق والحكم إلى العبيد مجازا ، فقال : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ممن يرزقكم ؛ لأن غيره من الخلق إنما يرزق غيره من رزقه ، ويعدل بحكمه ، ويفعل بتوفيقه وتسديده ، فقال : وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ الذين يرزقون من رزقه ، والله أعلم . * * *